محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

767

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

وجهة اليمن وغير ذلك . له ترجمة طويلة في فعل الخيرات ، ولم تزل دولته ، وهو مبجّل عند السلطنة لا يخالفون ما يختاره في جميع أمور أقطار الحجاز إلى أن اختاره اللّه إلى دار البقاء سنة تسعمائة [ وثلاث ] « 1 » بوادي الآبار « 2 » ، وحمل على أعناق الرجال ، ودفن بمكة بالمعلا بالقرب من والده ، وبنى عليه ولده السيد بركات قبة عظيمة ، وخلف الشريف المذكور ستة عشر ذكرا غير من توفي في حياته ، وهم : بركات ، وهزاع ، وشرف الدين ، وقايتباي ، ورميثة ، وجازان ، وحميضة ، وأبو الغيث ، وهاشم ، وناهض ، وراجح ، وشميلة ، وشقران ، وأبو دعج ، وسيد ، وزيد . انتهى . ثم ولي ابنه السيد بركات بن محمد بن بركات . وفي الأخبار المستفادة للقاضي صلاح الدين : كان والده السيد محمد جهزه إلى مصر ومعه جماعة من أكابر مكة وطائفة من أعيان بني حسن فأكرمهم السلطان ، وأشركه مع والده السيد محمد ، وجعله نائبا عنه في حياته مستقلا بالأمر بعد وفاته ، فوصل مكة سنة ثمانمائة وثمانين . ولم يزل الموصى إليه في الترقي حتى صار المرجع إليه في كل الأمور إلى أن توفي والده فانفرد بالأمر ، وأتت إليه التشاريف من السلطنة ، وحسنت سيرته بين الناس ، وأمّن الطرقات ، واستراحت العباد خصوصا طرق المدينة بحيث يتوجه الزائر ولم يخش إلا اللّه ، ولم تزل الأمور منتظمة حتى

--> ( 1 ) في الأصل : وثلاثة . ( 2 ) وادي الآبار : على طريق اليمن على بعد 90 كلم جنوب مكة المكرمة . وكان بعد المرحلة الأولى على طريق اليمن القديم ، وسمي بذلك ؛ لكثرة ما فيه من الآبار ( انظر : بين مكة واليمن للبلادي ص : 25 ) .